محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
442
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
ذلك : أما العوض فلا إشكال , وأما الاعتبار فاعتبار من يعلم بذلك من المكلّفين , وفي المعتزلة من يجيز الإيلام لأجل العوض فقط , ولكن في الحديث إشارة إلى تعليل استحقاق العذاب بالبكاء , فلذلك تأوّله البخاري ( 1 ) والنّووي ( 2 ) لمن أوصى أن يبكى عليه , ويكن الجواب بشيء ( 3 ) آخر , وهو : أن البكاء جعل سبباً للعذاب لا مؤثراً في استحقاقه , كما تكون أسباب الآلام في الدّنيا / أموراً غير مأثّرة في الاستحقاق . والحكمة في جعل البكاء سبباً للعذاب : ما في ذلك من الزّجر العظيم عن البكاء . وتسمية الآلام عذاباً كثير في اللّغة شائع , على أنّه قد تقدّم أنّ السّمع قد دلّ على استحقاق كلّ أحد لشيء من العذاب , فمن الجائز أن يكون عذاباً مستحقاً بذنب غير البكاء , وجعل البكاء سبباً على سبيل الزّجر عنه والله أعلم . فهذه الوجوه كلّها دالّة على سعة وجوه الحكمة الرّبّانية , وعلى أنّه يجب على المسلم ألا يعجل برمي الرّواة الثّقات بالوهم في الحديث ما أمكنه , فإن قال بذلك قائل فلا حرج ( 4 ) عليه , ففي عائشة - رضي الله عنها - أسوة حسنة . ومن هذا القبيل حديث قيام السّاعة لمقدار مئة سنة , وهو في
--> ( 1 ) ( ( الصحيح ) ) مع ( ( الفتح ) ) : ( 3 / 180 ) . ( 2 ) ( ( شرح مسلم ) ) : ( 6 / 229 ) . ( 3 ) في نسخة ( ( بوجه ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) وهو كذلك في ( س ) . ( 4 ) في ( ي ) : ( ( فلا يُحرج ) ) , وفي ( س ) : ( ( لم يخرج ) ) .